الأبشيهي

502

المستطرف في كل فن مستظرف

مرة ليعلم عز الإسلام ونعمة الله تعالى علينا ففعلوا ذلك فلما عزموا على حملها قال : ما أعز الأشياء عندهم قالوا : المسك والسمور . وقال : وكم في الهدية من ذلك . قالوا : مائتا رطل مسكاً ومائتا فروة سمور . وأهدت قطر الندى إلى المعتضد بالله في يوم نيروز في سنة اثنين وثمانين ومائتين هدية كان فيها عشرون صينية ذهب في عشرة منها مشام عنبر وزنها أربعة وثمانون رطلا وعشرون صينية فضة في عشرة منها مشام صندل زنتها نيف وثلاثون رطلا وخمس خلع وشي قيمتها خمسة آلاف دينار وعملت شمامات ليوم النيروز بلغت النفقة عليها ثلاثة عشر ألف دينار . وأهدى يعقوب بن الليث الصفار إلى المعتمد على الله هدية في بعض السنين من جملتها عشرة بازات منها باز أبلق لم ير مثله ومائة مهر وعشرون صندوقاً على عشر بغال فيهم طرائف الصين وغرائبه ومسجد فضة بدرابزين يصلي فيه خمسة عشر إنساناً ومائة رطل من مسك ومائة رطل عود هندي وأربعة آلاف ألف درهم . وأهدت ثريا بنت الأوباري ملكة إفرنجة وما والاها إلى المكتفي بالله في سنة ثلاث وسبعين ومائتين . خمسين سيفاً وخمسين رمحاً وعشرين ثوباً منسوجاً بالذهب وعشرين خادماً صقلبياً وعشرين جارية صقلبية وعشرة كلاب كبار لا تطيقها السباع وستة بازات وسبع صقور ومضرب حرير متلون بجميع الألوان كلون قوس قزح يتلون في كل ساعة من ساعات النهار وثلاثة أطيار من الأطيار الإفرنجية إذا نظرت إلى الطعام أو الشراب المسموم صاحت صياحاً منكراً وصفقت بأجنحتها حتى يعلم بذلك وخرزاً يجذب النصول بعد نبات اللحم عليها بغير وجع وحمارة وحشية عظيمة الخلقة في قدر البغل وآذانها شبه آذان البغل وهي مخططة تخطيطاً عاماً لجميع خلقتها . وأهدى قسطنطين ملك الروم إلى المستنصر بالله في سنة سبع وثلاثين وأربعمائة هدية عظيمة اشتملت قيمتها على ثلاثين قنطار من الذهب الأحمر كل قنطار منها عشرة آلاف دينار عربية وحكي أن الخيزران جارية المهدي كانت أديبة شاعرة فعزم المهدي على شرب دواء فأنفذت إليه جام بلور فيه شراب اختارته له مع وصيفة بكر بارعة الجمال وكتبت إليه تقول : [ من الوافر ] إذا خرج الإمام من الدواء * وأعقب بالسلامة والشفاء وأصلح حاله من بعد شرب * بهذا الجام من هذا الطلاء فينعم للتي قد أنفذته * إليه بزورة بعد العشاء فسر بذلك ووقعت الجارية منه أعظم موقع وزار الخيزران وأقام عندها يومين .